محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

67

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ثم رجع إلى ما صحَّ لهُ عن غير أُسامة ممن روايتُه أخصُّ وأنصُّ في المعنى ، أو متأخرةٌ في التاريخ ، فقد يكونُ الرجوعُ على جهة اعتقادِ التخصيص ، والبيانِ للمجملات ، وقد يكون على جهة النسخ للمنصوصات ، وليس يستلزِمُ كذب الراوي الأولِ على كُلِّ تقدير ، روى قصة ابنِ عباس في ذلك - كما ذكرت - أحمدُ بن حنبل في مسند أسامة ( 1 ) ، والنسائي في كتاب البيوع من " سننه " ( 2 ) ، وابن ماجة في التجارات ( 3 ) . رواه أحمد من طريق يحيى بن قيس ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، ورواه النسائي ، وابن ماجة من طريق أخرى ، ويحيى صدوق ، وبقيتهم رجالُ الجماعة . واختلفت الروايةُ عنه كأبي هريرة ، فقيل : عنه كما تقدم ، وقيل : عنه : إنَّه قال : إِنما كان ذلك رأياً مني . رواه ابن ماجة ، والصحيح الأول كما أن الصحيح في حديث أبي هريرة أن المخبر له بالحديثِ الفضلُ بنُ العباس كما يأتي ، فلم يقُلْ أحدٌ من العقلاء : إنَّ ذلك الاختلافَ في حديث ابنِ عباس منسوبٌ إليه دونَ الرُّواة عنه ، وإنَّه يُوجبُ تُهْمَتَه مع أن حديثَ ابنِ عباس موضع تُهمةٍ ، لأنَّه في رخصة كبيرة ، وحديثُ أبي هريرة أبعدُ من التهمة ، لأنَّه في الاحتياط في حُرمةِ رمضان ، ومصادمة أمراء الجَوْرِ بما يكرهون ، فإن مروان قد كان اشتدَّ تَكَبُّرُهُ عليه ، فلم يلتفت إليه حتَّى وضح له الحقُّ ، وكفي بهذا دليلاً على ورعه وتقواه ، ومخالفته لهواه في الابتداء والانتهاء ، وقد خرج الحاكم في الفتن عن مالك بن ظالم أنَّه سمع أبا هريرة

--> ( 1 ) 5 / 200 و 204 و 206 . ( 2 ) 7 / 381 في البيوع : باب بيع الفضة بالذهب ، وبيع الذهب بالفضة . ( 3 ) رقم ( 2257 ) : باب من قال : لا ربا إلا في النسيئة ، وانظر " تحفة الأشراف " 1 / 46 - 47 .